الجاحظ
7
المحاسن والأضداد
وضدها ، ومحاسن المكاتبات وضدها ، ومحاسن الجوابات وضدها ، ومحاسن حفظ اللسان وضدها ، ومحاسن كتمان السر وضدها ، ومحاسن الصدق وضدها ، ومحاسن الصحة وضدها ، ومحاسن السخاء وضدها ومحاسن البخل وضدها ، ومحاسن الشجاعة وضدها ، ومحاسن المفاخرة وضدها ، ومحاسن الزهد وضدها ، ومحاسن النساء وضدها الخ . . . بيد أن الفرق شاسع بين جدل الجاحظ وجدل مؤلف المحاسن والأضداد . أن جدل المحاسن والأضداد يقتصر على تعداد محاسن الأمر ومساوئه دون إبداء الرأي ودون المناقشة أما جدل الجاحظ فيتعدى هذه المهمة أي تعداد المحاسن والمساوئ إلى إصدار الأحكام والبحث عن الحقيقة ، والبت في الأمور المتنازع في شأنها . لنأخذ مثلا على ذلك مسألة البخل . لقد أورد صاحب المحاسن والأضداد أقوالا وأخبارا تبين حسنات البخل ، وأخرى تظهر مساوئه واستغرق ذلك بعض الصفحات . أما الجاحظ فقد ألف كتابا ضخما في هذا الموضوع أسماه « البخلاء » وقسمه ثلاثة أقسام : قسم أول يورد فيه احتجاجات البخلاء ، وقسم ثان يورد فيه احتجاجات الأسخياء ، وقسم ثالث يحكم فيه بالأمر ، ويعلن رأيه الخاص ، وهو أن الفضيلة هي في منزلة بين البخل والإسراف ، يدعوها الاقتصاد الذي يتوسط رذيلة البخل ورذيلة الإسراف . وهو في ذلك ينطلق من مبدأ فلسفي انماز به مع سائر المعتزلة والذي عرف بالمنزلة بين المنزلتين . ولنأخذ مثلا آخر بين لنا الفرق بين جدل الجاحظ وجدل صاحب المحاسن والأضداد ، وهو مسألة الصمت والكلام . في الكتاب الذي بين أيدينا صفحتان تثبتان أقوالا تزين الصمت وأخرى تزين المنطق . أما في البيان والتبين ، ورسالة التربيع والتدوير ، ورسالة صناعة الكلام الخ . فنلفي عشرات الصفحات التي تدور حول هذه المسألة ، وتصورها